ابن خالوية الهمذاني
63
اعراب القراءات السبع وعللها
وقال البصريّون : الواو نسق وليس زائدا ، فمعناه : أعطيناهما التوراة التي فرقت بين الحق والباطل ، وأعطيناه ضياء وذكرا ، وشاهد بهذا القول قوله « 1 » : فِيها « 2 » هُدىً وَنُورٌ والنّور هو الهدى . 7 - وقوله تعالى : وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ 35 ] . فيه ثلاث قراءات : قرأ ابن عامر تَرجعون بفتح التاء أي : تصيرون . وقرأ الباقون : تُرْجَعُونَ أي : تردّون . كما قال « 3 » : وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقُّ . وروى عيّاش عن أبي عمرو وإلينا يرجعون بالياء إخبارا عن غيب . والأول للمخاطبين . 8 - وقوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ 58 ] . قرأ الكسائي وحده جِذاذا بالكسر جعله جمع جذيذ ، وجذاذ مثل خفيف ، وخفاف . والجذيذ بمعنى مجذوذ وهو المقطوع ، كما قال تعالى « 4 » : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وتقول العرب : جددت « 5 » الشّىء ، وجزرته ،
--> ( 1 ) يقصد الآية الكريمة : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ سورة المائدة : آية : 44 . ( 2 ) في الأصل : « فيه » . ( 3 ) سورة الأنعام : آية : 62 . ( 4 ) سورة هود : آية : 108 . ( 5 ) قال أبو زيد في نوادره : 508 ، 509 : « جذرت الأمر عنى أجذره جذرا وجذذته أجذّه جذّا وهما سواء ، وذلك أن نقطعه عنك ، وأنشد : إلىّ بجذّ الحبل ممّن يريبني * إذا لم يوافق شئمتى لحقيق وعقب على ذلك أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش بقوله : وجددت مثل جذذت ، إلا أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرد أخبرنا أن الجذّ قطعك الشئ من أصله . والجذ أن يبقى منه شيئا » .